شبــاب الجنــــة
مرحباً بكم في منتديات شباب الجنة
يسعدنا جداً أن تكون من أعضاء المنتدى

شبــاب الجنــــة


 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إخوة يوسف !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاوي
مشرف عام
مشرف عام


ذكر عدد الرسائل : 177
العمر : 30
العمل : كاسب
بلدك : العراق
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 11/01/2011

مُساهمةموضوع: إخوة يوسف !   الأحد يناير 23, 2011 9:42 am


إخوة يوسف !
حينما نسمع عن ظلمٍ قد حصل من أحد المنحرفين أخلاقياً أو دينياً فإن وقع هذا الخبر لن يكون بمثابة الصدمة التي يُحدثها لو أن الظلم حصل من أناسٍ ظاهرهم الالتزام بالدين والقيم، وستكون الصدمة أعظم لو أن الظالم كان ممن يدّعون الالتزام ويمارسون دوراً اجتماعياً على هذا الصعيد، وأما إذا كان من أسرةٍ تُمارس دور حماية الناس وردع الظلم عنهم فهنا تكون الصدمة أشد وأعظم.
وإذا كان الظلم قد تجلى في حياة أبناء الأنبياء ولم يسلم من ظلمهم أقرب الناس إليهم، كما هو حال إخوة يوسف، فإن استبعاد الظلم من واقع حياتنا اليومية أمرٌ مستبعد، وهذا ما نسمعه ونُلاحظه ونشعر به يومياً، حتى أصبح طابع الحياة التي نعيشها مصبوغاً بصبغة الظلم، فأينما يُوجّه الإنسان وجهه يجد صور الظلم ومظاهره ماثلةً أمامه.
والعجب كلّ العجب أن يحصل هذا الظلم ممن يدّعون ظاهراً تمسّكهم بالقيم واحترامهم للعدالة، وتراهم يتنكّرون لحالات الظلم، في حين أنهم يتسببون بالظلم أينما حلّوا أو ارتحلوا.
وفي اعتقادي أننا نعيش في عصر الظلم الذي لن ينته حتى يأذن الله تعالى لذلك النور الربّاني بالظهور ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ففي دولته المباركة لا مجال للظلم أبداً.
وإذا كان رفع الظلم عن واقعنا أمرٌ في غاية الصعوبة لتجذّره في نفوس الكثيرين، فإن التقليل من آثاره ونتائجه الخطيرة ليس بالأمر المستعصي، وبالإمكان ذلك حين تتحقق عدة أمور:
أولاً - القانون العادل.
يُمثّل القانون العادل حصانة قويّة للناس من ظلم بعضهم لبعض، والبلاد التي تُريد أن تحمي أبناءها من الظلم ينبغي أن تسعى لتحقيق القانون العادل في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة. أما إذا كان القانون لا يُنصف المظلوم، بل يخدم الظالمين فإن بؤر الظلم ستزداد أكثر، ولن تكون البلاد حينها بمأمن من مخاطر الظلم.
ثانياً - المجتمع الرافض للظلم.
كل إنسانٍ واعٍ يرفض الظلم، ويتنكر له، إلا أن هذا الرفض، عند الكثيرين، لا يعدو كونه قلقة باللسان، لأن الواقع يحكي حقيقةً أخرى تكون فيها المصالح الشخصية فوق كل الاعتبارات، حتى ولو كانت على حساب الانتصاف للمظلومين، وهنا تجد البعض يُبرر للظالمين ظلمهم لا لشيء إلا لأن مصالحهم تتضارب مع رفضهم للظلم. ولذا تجد أن الناس أصبحوا يُقدّرون الظالمين ويحترمونهم، والأدهى من ذلك تجدهم يلومون المظلومين يستنكرون عليهم المطالبة بحقّهم. وهذا الواقع الخطير يُنذر بمستقبل مظلم للمجتمع إن لم ينتبه أفراده لذلك.
ثالثاً - الوازع الديني.
حينما يكون القانون قاصراً، ولا ينتصف للمظلوم، وحينما يكون المجتمع غافلاً، فيقف مع الظالم في وجه المظلوم، فعلى الإنسان أن لا ينخدع بهكذا واقع، فيُبرر لنفسه الظلم، بل إن عليه أن ينتبه لذاته بدل المرة ألف مرّة ليحمي نفسه من خطر الوقوع في شباك الظلم، لأن الله تعالى وإن أمهل الإنسان إلا أنه جلّت قدرته عزيزٌ ذو انتقام، ولا يرضى لعباده الظلم، فهذا الكون قائم على أساس العدل، ولذا كان حقّاً على الإنسان أن يتمثّل العدل والإنصاف في حياته.
وقد يستغرب البعض من الحديث عن إخوة يوسف والتركيز على جانب الظلم الذي أوقعوه بأخيهم وترك الحديث عن يوسف الصدّيق وموقفه التسامحي تجاه إخوته، وفي الواقع لا غرابة في الأمر فإخوة يوسف مازالوا يعيثون في الأرض فساداً وصورهم متعددة في واقعنا المعاش، فمن الطبيعي تسليط الأضواء على هذه الصور المتعددة، لأنها تمثل خطراً كبيراً على المجتمع؛ في حين أن موقف يوسف الصديق من النادر وجوده في المجتمع. ومن ناحيةٍ أخرى هناك فرقٌ شاسع بين الاستسلام والخنوع للظلم، وبين العفو والصفح، فالعفو والصفح إنما يتحقق عند المقدرة، أما مادام الظالم متشبّثٌ بظلمه ويرى أن الحق معه، فلا مجال هنا للعفو. ويوسف الصدّيق وإن كان قد عفا عن إخوته منذ اللحظات الأولى لظلمهم إياه، إلا أنه لم يتجاهل أمراً مهمّاً وهو أن يُقدّم لهم درساً تأدبيّاً أوقعهم في حرجٍ طيلة حياتهم.
وهنا يتوجب على كل إنسانٍ وقع في ظلم آخرين أو يُحدّث نفسه بظلم غيره، أن يعود إلى رشده، وأن يعلم يقيناً بأن الله تعالى قد آلى على نفسه أن لا تجوز قدم عبد يوم القيامة بمظلمة. وعلى كلّ إنسانٍ أصابه ظلمٌ من أحد أن يعلم يقيناً بأن الله تعالى عدلٌ لا يجور، وأنه لا يرضى لعباده الظلم، وأنه وإن طال تحقق العدل فإنه حاصلٌ لا محالة، فإن لم يكن في دار الدنيا، فالموعد في يوم القيامة، وهناك يكون الإنسان أحوج ما يحتاج إليه أن يجوز على الصراط ويدخل الجنة برحمة الله تعالى.
وأخيراً على الإنسان أن يعلم أن هذه الدنيا فانية، ولا قيمة لها تجاه الآخرة، وأن الانتصار بالظلم في الدنيا لا يعدو كونه هزيمةٌ نكراء يوم القيامة، وحياةٌ بائسة موحشة مظلمة في هذه الدنيا، فليسعى كلّ واحدٍ منّا أن ينثر غبار الظلم عن نفسه، وأن نعود إلى بارئنا بنفوسٍ طيبة، وأن نخرج من حقوق الآخرين، وأن نعلن في دواخلنا بأن لا نجعل للآخرين عندنا أية حقوقٍ تكون وبالاً علينا يوم القيامة، وأن نسعى جاهدين بملئ طاقتنا وإرادتنا لتحقيق ذلك في عاجل الدنيا، لأن الإنسان لا يعلم حقيقةً متى يأتيه الموت ليرتحل عن هذه الدنيا وحينها لن يكون بمقدوره أن يعمل شيئاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إخوة يوسف !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبــاب الجنــــة :: ][©][ المنتديات العامه ][©][ :: القسم العام الاسلامى-
انتقل الى: